ابن الجوزي
256
صفة الصفوة
281 - محمد بن محمد بن عيسى بن عبد الرحمن بن عبد الصمد مولى سعيد بن العاص القرشي يكنى أبا الحسن ويلقب بحبش . ويعرف بابن أبي الورد . عن علي بن عبد الحميد قال : سمعت محمد بن أبي الورد يقول : هلاك الناس في حرفين : اشتغال بنافلة ، وتضييع فريضة وعمل بالجوارح بلا مواطأة القلب عليه ، وإنما منعوا الوصول بتضييع الأصول . وعن أبي بكر الصوفي الإسكاف قال : سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن أبي الورد يقول : أشكر الخلق للّه عزّ وجل من لم ير أنه شكر اللّه عزّ وجل قطّ . وعن جعفر بن محمد قال : سئل محمد بن أبي الورد عن قوله : أَ فَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً [ سورة فاطر آية : 8 ] قال : من ظن في إساءته أنه محسن . وقال : من آداب الفقير في فقره ترك الملامة ، والتعبير لمن ابتلي بطلب الدنيا ، والرحمة والشفقة عليه ، والدعاء له ليريحه اللّه من تعبه فيها . وعن عبد الرحمن بن أحمد قال : سمعت أبا الحسن محمد بن محمد بن أبي الورد يقول : إن للّه عزّ وجل يوما لا ينجو من شرّه منقاد لهواه ، وإنّ أبطأ الصّرعى نهضة يوم القيامة صريع الشهوة ، وإن العقل معدن والفكر معول ، فبقدر الطاقة والقوة يكون انتهاؤه ، وعلى العاقل مراعاة قلبه وحفظ ساعته لا غير . وعن أبي الحسين بن المنادي قال : وأبو الحسن محمد بن محمد المعروف بحبش بن أبي الورد ما زال مشهورا بالورع والزهد والفضل والانكماش في العبادة حتى فارق الدنيا . قال المؤلف : أسند محمد عن أبي النضر هاشم بن القاسم وبشر الحافي وصحب سرّيا والمحاسبي . وتوفي في رجب سنة ثلاث وستين ومائتين . رحمه اللّه .